تسجيل الدخول
النسخة القديمة
عن الكلية

​مقدمة عن مهنة الصيدلة ونشأتها:

تعتبر مهنة الصيدلة هي أم العلوم الصحية حيث أن العلماء القدماء كانوا ضليعين فيها وكان الصيدلي في حينها هو من يقوم بمعرفة الأمراض واكتشاف و تركيب الأدوية ومن أشهر هؤلاء العلماء هم الرازي, وجابر ابن حيان وابن سينا. وتم تطور المهنة بشكل واضح حتى وصلت ماهي عليه الأن فتحولت من أن الصيدلي من يصرف الوصفة ويتأكد من سلامة المتعارضات الدوائية وتوافقها مع تشخيص المرض الى النموذج الجديد من مهنة الصيدلة وهي المشاركة مع الفريق الصحي المتكامل (الطبيب وطاقم التمريض) في رعاية المرضى والمشاركة بالخطة العلاجية والتدخل لأجل التأكد من صحة الخطة العلاجية للمريض بما يتوافق عمره والأمراض التي لديه والأدوية التي يتناولها وغيرها من العوامل المهمة. وهذا لا يغفل الجوانب الأخرى لمهنة الصيدلي مثل استكشاف الأدوية وتركيبها وصناعتها سواء من مصادر نباتية أو حيوية أو غيرها وهنا يأتي دور المختبرات وماتُجرى فيها من أبحاث لهدف الاكتشاف وقد يكون البحث خارج المختبرات سواء بالبحث عن النباتات الطبية في مكان تواجدها او البحث عن بعض الأحياء التي تكون مصدر للأدوية. كل هذا التطور بسبب تطور العلم والتعليم نفسه والتوجه الجديد لتدريس ما يعرف ببرنامج دكتور صيدلي .(Doctor of Pharmacy, PharmD).

نشأت فكرة تحول الصيدلة من المهنة الاعتيادية إلى هذا المفهوم الجديد والمعروف بدكتور صيدلي في بداية الستينات الميلادية (1960) في الولايات المتحدة الأمريكية  حيث كانت في وقتها جميع الكليات في أمريكا تدرس مفهوم العلوم الصيدلية ولا تركز بشكل متكامل عن دور الصيدلي في الراعية الصحية للمريض , لذلك تم البداية بتحويل المفهوم عن طريق بعض الكليات ووحدات الرعاية الصحية للمريض  في ذلك الوقت ليكون المفهوم بشكل أكبر وأشمل. من ذلك التاريخ بدأت الجامعات الأمريكية بالتحول التدريجي وتغيير الكليات من العلوم الصيدلانية (Pharmaceutical Sciences) إلى دكتور صيدلي (Doctor of Pharmacy).الفرق بين التخصصين كما ذٌكر سابقا أن مفهوم دكتور صيدلي يكون للصيدلي دور مهم في الرعاية الصحية للمريض من البداية للنهاية ولا يقتصر دوره على صرف وتحضير الأدوية والتحقق من ملائمتهما للمريض بالإضافة إلى إضافات أخرى سوف تذكر لاحقا.

يقوم برنامج دكتور الصيلة بتدريس وتهيئة وإعداد دكاترة صيادلة لمزاولة مهنة الصيدلة في مجالات الرعاية الصحية المنوعة ومنها العمل في المستشفيات والمراكز الصحية المتخصصة  والعيادات التخصصية سواء الحكومية او المجتمعية وايضا الشركات والمصانع الدوائية وغيرها من المجالات الأخرى. بالإضافة الى ذلك تهيئة الصيادلة لإكمال دراساتهم العليا في المجال نفسه. لذلك تم مراعاة ذلك في الخطة الدراسية لبرنامج دكتور الصيدلة وتم تغيير جزء من النظام القديم ليتلاءم مع المفهوم الجديد والاحتياجات اللازمة لمزاولة المهنة. حيث أن مدة الدراسة هي ست سنوات يُدرس فيها بالسنة التحضيرية بعض العلوم الأساسية مثل علم الأحياء والكيمياء والفيزياء والإحصاء واللغة الإنجليزية قبول الدخول للدراسة بالكلية. عند دخول الطالب الكلية فيبدا بدراسة العلوم الأساسية لمهنة الصيدلة بالسنتين الأوليتين مثل مواد الصيدلانيات, العقاقير, علم الأدوية والكيمياء الدوائية. وفي السنة الرابعة والخامسة فيتم تدريس مواد متعلقة بالمجال الإكلينيكي او ما يعرف بالسريري لتمكين الطالب أو الطالبة لمعرفة جميع المجالات الإكلينيكية الهامة لرعاية المرضى, وفي السنة السادسة والأخيرة والتي تعرف بسنة الامتياز فيقوم فيها الطالب او الطالبة بعمل تدريبي و تطبيقي (Rotations) لما درسه في المستشفيات او المصانع او مجالات العمل الأخرى.

ولضرورة الجانب العملي والتدريبي للطالب فإن الجانب التدريبي يبدأ من السنة الثالثة حيث يبدأ الطلاب بالذهاب للمستشفيات لتطبيق ما تم دراسته ويقوم الطالب بالتدريب من السنة الثالثة وايضا الرابعة وصولا للسنة الأخيرة. فالمجال التدريبي  لا يشمل المستشفيات فقط وإنما يشمل المصانع والشركات الدوائية, العيادات والصيدليات ايضا. عند تخرج الصيدلي يكون الخريج ملم بعلوم الصيدلانيات والصناعة والدوائية, تركيب الأدوية, علم الأدوية وعلوم الصيدلة الإكلينيكية. بالإضافة الى ذلك معرفة الأمراض ومسبباتها وكيفية الإصابة بها, معرفة جميع ما يتعلق بالأدوية مثل كيفية عملها تداخلاتها الدوائية, أعراضها الجانبية وغيرها, أيضا وضع الخطط العلاجية للمرضى, معرفة كيفية قراءة التحاليل خاصة تلك المتعلقة بالأدوية. أيضا يكون الصيدلي لديه القدرة على إدارة مراكز الأدوية والسموم ومعرفة كيفية استقاء المعلومة الدوائية, ومن أهم المهارات التي يكتسبها الصيدلي بعد تخرجه هي مقدرته على مراقبة الحالة المرضية للمريض لذلك وُجدت العيادات الحديثة لمرض السكري والقلب والأمراض المزمنة الأخرى التي يديرها صيادلة في الوقت الراهن.

يكون عمل خريج برنامج دكتور صيدلي خلال مزاولته في المستشفيات او المراكز والعيادات التخصصية في جميع مراحل علاج المريض فقد تبدأ قبل وصف الدواء من خلال استشارة الطبيب له بعد إعطائه المرض المصاب به المريض لكي يعطي للطبيب الدواء المناسب لحالة المريض. المشاركة في إنشاء دليل دوائي للمكان الذي يعمل فيه واختيار الأدوية اللازمة وجودها في المؤسسة الطبية, إنشاء مراكز معلومات دوائية مرجعية للعاملين في المستشفيات. أيضا خلال صرف الدواء للمريض من خلال الشرح الكامل للمريض عن أدويته, تغيير الدواء للمريض إذا لم يكن مناسب لحالته المرضية , عدم صرف الدواء للمريض في حالة أن الداء قد يضر المريض وذلك بعد مناقشة الطبيب بذلك. أيضا يكون عمله أيضا ما بعد صرف الدواء كما ذكر سابقا من خلال العيادات الخاصة بالمرضى, تقييم الأدوية ومدى فائدتها للمرضى, وعمل الأبحاث اللازمة على الأدوية.

أقسام برنامج دكتور صيدلي بالكلية :

قسم الصيدلة الإكلينيكية:

يقوم القسم بتدريس أغلب مقررات الخطة الدراسية وتهدف مقررات القسم النظرية والعملية لتأهيل الطالب لتقديم أفضل رعاية صيدلية للمرضى ورفع مستوى الرعاية الصحية للمجتمع من حيث زيادة الاستفادة من الدواء وتعظيم المردود الصحي والاقتصادي للخطط العلاجية المستخدمة وترشيد استخدام الدواء. كما يساهم المفهوم الشامل للصيدلة الإكلينيكية لتخريج صيدلي قادر على تزويد فريق الرعاية الصحية بالمعلومات الخاصة بالأدوية التي تساعد في نجاح الخطط العلاجية المقترحة والبديلة للمرضى.

قسم علم الأدوية والسموم:

يشرف القسم على سير المقررات الطبية الأساسية  ويقوم القسم بتدريس مقررات علم الأدوية والتي تشمل دراسة التأثيرات العلاجية المختلفة للأدوية ودواعي استعمالها وسميتها وأعراضها الجانبية بالإضافة إلي دراسة التفاعلات الدوائية المختلفة مع كل من الدواء و/أو الغذاء. كما ويعنى القسم بتدريس مقررات علم السموم المختص بدراسة التأثير الضار للأدوية وكيفية حدوث التسمم بهذه المواد ودراسة أعراض التسمم والتشخيص والعلاج والوقاية.

قسم علم الصيدلانيات:

يعنى بتدريس مقررات مجالي الصيدلانيات والأحياء الدقيقة الصيدلية ويهتم أيضا القسم  بدراسة الخواص الفيزيائية والكيميائية للمواد الداخلة في تركيب المستحضرات الدوائية المختلفة وتأثير تلك المواد على فاعلية المستحضرات الداخلة بها. بالإضافة إلى ذلك يقوم القسم بتدريس التقنية الحيوية الصيدلية وأساليب التصنيع الدوائي بما يشمله من عمليات ومعدات تستخدم فيها وكذلك دراسة مبادئ الممارسة الصناعية الجيدة لصناعة الدواء.

من أهم مهام القسم هو تدريس علم الأحياء الدقيقة الصيدلية , فيختص بالدراسة النظرية والعملية لخصائص الأحياء الدقيقة المسببة للأمراض وطرق الكشف عنها والفحوصات المختبرية التي تجرى لتشخيص الأمراض واستخدامات المضادات الحيوية في العلاج  ودراسة طرق التعقيم ومبادئ الصحة العامة والمناعة الحيوية

قسم الكيمياء الصيدلية والطب البديل:

يقوم القسم بتدريس مقررات تتضمن في إطارها كل من الكيمياء العضوية الصيدلية والكيمياء التحليلية والكيمياء الدوائية. تعنى مقررات القسم بالمجموعات الدوائية طبقاَ للعلاقة بين تأثيرها الدوائي وتركيبها البنائي وطرق تشييدها وكذلك الرقابة عليها بالطرق المختلفة للتحليل النوعي والكمي. تهتم مقررات القسم أيضاً بالطب البديل المبني على البراهين وكذلك بالطب التكميلي وبالنواتج الطبيعية المستخدمة في العلاج

فرص العمل لخريج برنامج دكتور صيدلي :

  1. بالإضافة لما سبق من مهام , توجد مهام عديدة لخريج برنامج دكتور صيدلي ومنها:
  2.  يكون أحد ركائز الفريق الطبي خلال الجولات اليومية على المرضى للتشاور بالخطط العلاجية للمرضى وتثقيف المرضة بجميع مايخص أدويتهم.
  3. العمل على إنشاء الأدلة العلاجية (Therapeutic Guidelines) والأدلة الدوائية (Formulary)المستخدمة داخل المستشفى او المؤسسة الصحية.
  4. العمل كمرجع للتخصصات الصحية الأخرى كخبير بالأدوية وايضا من خلال إنشاء مراكز الأدوية والسموم سواء بالمستشفيات او الكليات التابعة للصيدلة.
  5. المسوؤلية عن التثقيف الدواء للمرضى وعمل الإستشارات الدوائية لهم.
  6. العمل بمراكز تحاليل الأدوية مثل المختبر المركزي التابع للهيئة العامة للغذاء والدواء.
  7. العمل بمجال الرقابة الدوائية وكافة أنشطته الموجودة في الهيئة العامة للغذاء والدواء كتقييم الأدوية, تسجيلها, مراقبة الأدوية بعد تسجيلها.
  8. ​العمل بمراكز الفحص الجنائي وتحليل المخدرات والأدوية الجنائية بوزارة الداخلية وإدارة المخدرات التابعة لها.
  9. عمل الأبحاث المتعلقة بالأدوية سواء المخبرية على الحيوانات او الخلايا والتي هي مجال تخصص علم الأدوية والسموم وايضا الأبحاث على الأشكال الدوائية (الأقراص, الكبسولات, المحاليل وغيرها) لدراستها ومقارنتها ببعضها. أيضا عمل الأبحاث على معلومات المرضى في المستشفيات او العيادات وهذه الأبحاث متعلقة بقسم الصيدلة الإكلينيكية. أما مجال أبحاث الصيدلة الكيميائية فهي لمعرفة الأشكال الكيميائية وبحث النباتات الطبية لإيجاد أدوية جديدة.

المساعدة في علاج حالات التسمم التي تأتي للطواريء والمستشفيات بحكم تخصصه في مجال السموم.

أثبتت دراسات عديدة عملت على مستوى العالم إن وجود الدكتور الصيدلي ودوره في الطاقم الصحي ساعد في أمور عديدة على تطور الخدمات الصحية  ومن أهمها أنه من خلال عمله اليومي بمتابعة الملف الدوائي للمرضى وعمل التوعية والاستشارة للمريض, ساعد في تقليل الأخطاء الدوائية بشكل كبير والتي تؤدي إلى وفاة أكثر من 100 الف شخص سنويا, تقليل عدد الأدوية غير اللازمة للمريض, تقليل الأعراض الجانبية للأدوية من خلال معرفة أخذ الدواء بشكل صحيح, اختيار الدواء الأنسب للمريض, وغيرها من المهام اليومية التي يقوم بها دكتور الصيدلي.

الدراسات العليا والتخصصات الدقيقة ما بعد التخرج:

بعد تخرج دكتور الصيدلي هنالك العديد من الخيارات المفتوحة امامه واولها البدء بمزاولة المهنة كما ذكرنا سابقا. أما الخيارات الأخرى فتشمل إكمال الدراسات العليا كالماجستير والدكتوراه وأيضا الدخول ببرامج الدراسات العليا التدريبية وتعرف  ببرنامج الدكتور الصيدلي المقيم (Pharmacy Residency Program) أو برنامج الزمالة (Fellowship). فيما يخص الدراسات العليا فيستطيع خريج برنامج دكتور صيدلي ان يدرس الماجستير والدكتوراه بحميع التخصصات الموجودة بالكلية. أما ما يخص البرامج التدريبية فيتم خلاله دراسة التخصصات الإكلينيكية بشكل دقيق وتخصصي لمدة تتراوح من سنتين إلى ثلاث سنوات ومن بعدها يصبح استشاري في تخصصه. ومن هذه التخصصات, الباطنة, الطوارئ, العناية المركزة, الأطفال,  الأمراض المعدية, أمراض القلب والأوعية الدموية, أمراض النساء وغيرها. أيضا هناك تخصصات دقيقة مثل تخصص التغذية الوريدية , تخصص الصيدلة النووية وتخصص الصيدلة النفسية. في كل المجالات المتاحة لإكمال الدراسة والتدريب, يكون هناك أيضا جانب بحثي يقوم به طالب الدراسات العليا خلال فترة دراسته.

مستقبل مهنة الصيدلة :

تعتبر مهنة الصيدلة من أسرع المهن الصحية تطورا وتغيرا لمستويات أعلى خصوصا مع التقدم العلمي والتقني الذي يساعد بشكل كبير. وبناء على الدراسات فإن الطلب على خريجي برامج الدكتور الصيدلي سوف يزداد بشكل كبير في السنوات القادمة وذلك لأسباب عديدة منها تطور نوعية الأدوية وإزدياد عددها في السوق مما يؤدي إلى الحاجة لإستشارة الصيادلة بشكل مستمر, إزدياد عدد كبار السن المصابين بأمراض مزمنة وتحول مهنة الصيدلة من المهنة التقليدية القديمة إلى مهنة بوصف وظيفي اشمل. من جانب أخر, أصبح مؤخرا وجود التقنية المعلوماتية واحدة من المساعدات لتطور مهنة الصيدلة حيث أصبح إستخدامها بشكل واضح في مجالات المهنة مثل الصرف الإلكتروني عن طريق نظام لايوجد فيه وصفات ورقية, وجود الأجهزة الكفية المساعدة خلال الزيارات الميدانية للمرضى, أيضا في تحضير الأدوية والمحاليل ومن المتوقع أن يكون لها مجال أكبر في المستقبل القريب. مع وجود أبحاث يقوم بها صيادلة ولكن ليس المستوى المأمول لذلك من المتوقع الزيادة في البحث العلمي في مجال الصيدلة من قبل صيادلة.

لكل عمل ناجح ومهنة ناجحة,  توجد هنالك العديد من العراقيل والصعوبات التي قد تحد من تطور اي مهنة ولكن كما تم التغلب على جزء كبير منها في الماضي فسوف يتم ذلك بإذن الله تعالى.

جميع الحقوق محفوظة © جامعة حائل