تسجيل الدخول
مقال د خيرية الملق عن المرأة

في قضايا المرأة المسلمة

 

لا خلاف في أن الشريعة الإسلامية جاءت لرعاية المصالح ودفع المفاسد ، وهي كما قال ابن القيم رحمه الله:

 ” الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة ..”

والشريعة بهذا المعنى تنتظم كل شيء بدءا من تحديد ملامح الهوية والمرجعية للأمة باختلاف احوالها، 

فضلا عما تشتمل عليه من عقائد ، وقيم ، وأخلاق ، وأحكام عملية في مجال العبادات والمعاملات وتنظيم العلاقات بين الافراد ومالهم وعليهم من حقوق و واجبات وحل قضاياهم ..

 

وتحتل قضايا المرأة أهمية بالغة لدي العلماء والدعاة

نظرا لوجود واقع تحوّلي ينتظر المرأة المسلمة والمستجدات المتلاحقة التي تعكس الواقع بإشكالاته ممّا اقتضى رؤية فقهية جديدة تحقق الموازنة بين أحكام الشرع ومتطلّبات الواقع المعاصر، على نحوٍ يجعلها تمارس دورها بفاعليه بإطار شرعي مرن وفق الواقع..

 

جاء الاسلام و لم يورد حقوق المرأة بشكل عموميات مبهمة وإنما فصل تلك الحقوق.. وبين الكثير من الواجبات باعتبارها مشاركة للرجل في مجالات الحياة التي تتفق وطبيعتها..

 فالمرأة هي النصف الآخر في المجتمع والذي من دونه لا تتصور حياة له قال رسول الله :

"إنما النساء شقائق الرجال، ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم

لم يترك الإسلام المرأة قابعة تحت مظلة القهر والتشنيع كما كانت قبل نزول تشريعات الاسلام الخالدة فقد كانت مسلوبة الحقوق ومعدومة القيمة وهذه هي نظرة الحضارات الغربية البراقة ؟! للمرأة قبل وبعد الإسلام.. 

 

والـمُتأمِّل في واقع قضايا المرأة المعاشة في ظل الانفتاح في المجالات الحياتية نجد إن إرتسام حدودها توسعا وتضيقا ينبع من فتاوي العلماء و مدى إلمامهم بالنوازل الحدثة فيها.

وقد ذكر ابن القيم بأن الفتوى تصطبغ بحسب تغيّر الأزمنة والأمكنة والأحوال ، ثم قال في موضع آخر مبين أهمية الاخذ بالعرف في الفتوى

"وهذا باب عظيم يقع فيه المفتي الجاهل فَيَغُرّ الناس، ويكذب على الله ورسوله، ويُغيِّر دينه، ويُحرِّم ما لم يُحرِّمه الله، ويوجِب ما لم يوجِبه الله، والله المستعان."

 

أنّ مراعاة العوائد والأعراف المتعلّقة بالأفراد والمجتمعات أمر مهم ومطلب ضروري ، مع الإلمام بظروف العصر والبيئة والواقع المحيط بالمجتمع، فرُبّ فتوى تصلح لعصر ولا تصلح لآخر، ولعلَّ مراعاة ذلك في عصرنا الحاضر أوجب ! مع الإشارة بانه لا يسوغ للمسلم الاجتهاد في المقطوع به من أحكام وقضايا المرأة باعتبارها ثوابت وقطعيات لامجال لإعمال النظر..

 

مما سبق  نود تأكيد عِظَمِ منـزلة الإفتاء في الشريعة وعدم الخروج عن الضوابط الفقهية المقررة عند تناول ما يستجد من احكام و قضايا المرأة ، و ضرورة الوفاق والتوافق في الاجتهاد بين العلماء والدعاة عصمة من الزلل  والتزام مسلكا شرعيا وسطيا  بعيدا عن الانسياق مع الاهواء وتأثّيرات الواقع والظروف التي تحيد عن الطريق القويم..    

والحمد لله رب العالمين ،،،

 

 

د/ خيرية بنت محمد الملق

أستاذ الفقه وأصوله المشارك في جامعة حائل

جميع الحقوق محفوظة © جامعة حائل