تسجيل الدخول
النسخة القديمة
مقال د / إيناس الغرايبة

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين و بعد:

فإن الشريعة الإسلامية قد جاءت بنظام شامل ينظم جميع المسائل المتعلقة بالمرأة، فقد عملت على إنقاذها من الأوضاع المهينة التي كانت تعيشها و أخرجتها من قيود المذلة و الهوان التي كانت ترزح تحتها، فأعطتها جميع الحقوق التي حظي بها الرجل، كحق الميراث الذي حرمت منه، و حرية اختيار الزوج، و أهلية  الوصاية على أولادها أو غيرهم، و حق إدارة أموالها و استثمارها و غيرها من التصرفات بعيدا عن تصرفات الرجل سواء كان زوجا أم قريبا.

 

إلا أن هناك بعض المسائل المتعلقة بالمرأة اختلف فيها العلماء و يرجع اختلافهم إلى أسباب كثيرة منها:

1- الإختلاف في القراءات: مثل " ولا تقربوهن حتى يطهرن " و في قراءة أخرى " حتى يطّهرن "

2- عدم الإطلاع على الحديث: مثل سيدنا عمر بن الخطاب لم يكن يعلم أن المرأة ترث من دية زوجها، حتى جاءه الحديث الذي يجيز ذلك.

3- الاشتراك في اللفظ: مثل المطلقة الحائض هل تعتد بالحيض أو الطهر، اختلفوا في معنى ( القرء ) " و المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء".

4- تعارض الأدلة: مثل أقل ما يصح مهرا بالنكاح.

5- عدم وجود نص في المسألة: مثل تأبيد حرمة الزواج بمن دخل بها و هي في عدة الطلاق من غيره، عمر بن الخطاب يرى التأبيد، و علي بن أبي طالب يرى أنه إذا انقضت عدتها من الأول تزوجها الآخر ان شاء.

6- الإختلاف في القواعد الأصولية اللغوية: كاختلافهم في بعض المعاني الثابتة بإشارة النص، أو بمفهوم المخالفة، أو في حمل المطلق على المقيد، أو في تخصيص عام النص.

فكما نرى أن هذا الإختلاف ليس جوهريا، و لا يمس بالأصول بل بالفروع، فكل واحد أفتى بما أدى إليه اجتهاده بناء على أصول و قواعد التزمها في الاجتهاد.

و أرى أن الاختلاف بين العلماء له دور في حل المشكلات التي تواكب هذا العصر بناء على الظروف و المستجدات، فهي تلبي حاجة المجتمعات المتطورة بما يحقق مصالحهم دون تناقض مع الأصول.

 

د. ايناس الغرايبه

جميع الحقوق محفوظة © جامعة حائل