تسجيل الدخول
النسخة القديمة
مقال د ذهب الشمري

الغلو والإنحراف لدى الشباب .. الإشكالية والطرح من منظور تربوي


د.ذهب نايف الشمري – كلية التربية جامعة حائل 


الغلو  مجاوزة الحد، ومن مظاهره الانحراف، ومن تلك المظاهر إما انحراف عقدي وهو غلو كلي، وهو ما يتعلق بكليات الشريعة وأمهات مسائلها ،أوانحراف عملي، وهو غلو جزئي، يتعلق ببعض جزئيات الشريعة، ومن مجالات هذا النوع التشديد على النفس، وتحريم الطيبات، والخروج على الحكام، وإباحة الاغتيال. 


والسؤال هنا لماذا يلجأ شبابنا الى الغلو والإنحراف؟ فقد أرجع علماء الإجتماع ذلك لأسباب منها التفكك الأسري والمجتمعي وهشاشة النضج وانسداد الأفق وغياب الحلول.


والملاحظ من تحليل الكتابات والدراسات التربوية  أن الشباب في الآونة الأخيرة تعرض لحرب نفسية عالمية جعلته في حالة عدم توازن فكري أدى الى خلل منطقي  في الرؤية، وهذا يتطلب وقفة جادة ومراجعة شاملة للخروج باستراتيجية فكرية عملية شاملة واضحة المعالم والرؤية والأهداف والوسائل منها: مناهج التعليم التي تعد من أهم وسائل علاج الغلو الفكري لدى الشباب وحمايتهم من الانحراف، حيث إن مواد التربية الإسلامية مواد أساسية وتدرس بشكل مكثف في جميع مراحل التعليم العام، فقد أشارات الكتابات التربوية الى انه يمكن تعزيز الوعي الفكري من خلال مناهج التعليم والتي منها مقررات العلوم الشرعية ، وأثبتت نتائجها بأن مقررات العلوم الشرعية في التربية والتعليم بنيت لتحصين المجتمع من الانحراف الفكري، وتعزيز التحصين الفكري، وترسيخ المنهج الإسلامي المبني على الاعتدال والوسطية والاستقامة، كما أوضحت الدراسات أن القيم الإسلامية يمكن أن تكون أداة بناء لا هدم إذا ما درست تدريسًا مستقيمًا.


وكذلك منهج التربية الوطنية الذي يمكن استغلاله في ترسيخ مبادئ المواطنة الصادقة والدفاع عنها من خلال تنمية الوعي الأمني لدى الطلاب، كما أن المناهج الأخرى أيضًا لا تخلو من مواضيع تنمي الوعي والأمن الفكري.


وتأسيساً على ماسبق يجب أن تنهض المؤسسات التربوية والمجتمعية بدورها الفعال والإيجابي في علاج هذه المشكلة عن طريق وضع برامج للكشف عن الشباب الذين يحملون أفكارًا تتعارض مع الأمن الفكري، ووضع معايير دقيقة عند تعيين المعلم،  وتضمين المقررات الدراسية بعض الموضوعات ذات الصِّلة لتحقيق الإعتدال والوسطية وقيم التسامح ، والنظر إلى تطويرها تطويرًا مستمرًا  لمكافحة شتى أشكال الانحراف الفكري،والاهتمام بالبحوث العلمية في دراسة أسباب هذه الظاهرة ووضع الحلول والسبل الوقائية للحد منها ، وكذلك حرص إدارة المؤسسات التعليمية على توجيهه وتعزيز الأمن الفكري لدى الشباب، كذلك  ضرورة اهتمام المؤسسات التربوية والتعليمية بالتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني لطرح مثل هذه القضايا ووضع الخطط والبرامج للوقاية من الانحراف والتطور لدى الشباب ومعالجتها.

 

جميع الحقوق محفوظة © جامعة حائل