تسجيل الدخول
النسخة القديمة
مقال نوال عبد المجيد معطى

الحمد لله رب العالمين شرع لنا من الدين ماوصى به نوحا والذي أوحي به إلى محمد وما وصى به إبراهيم وموسى وعيسى أن نقيم الدين ولانتفرق فيه  وصلى الله وسلم على نبينا محمد الذي تركنا على البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك  وعلى اله وصحبه والتابعين  لهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :


فإن التطرف والغلو واقع لا يمكن تجاهله لانتشاره في المجتمعات فكان لزاما علينا أن  نزيل هذا الغبش ونجلي الحقائق حول هذا المفهوم الذي أورده القران والسنة النبوية مورد ذم . قال تعالى:" قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ " ( المائدة 77) وورد عن ابن عباس رضي الله عنهما انه لما جمع للنبي الجمرات أمره ان يلتقط حصى صغارا  وقال بمثل هؤلاء فارموا  ،  بمثل هؤلاء فارموا    وإياكم والغلو في الدين فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين"  . والغلو كل ماجاوز الحد ،يقال غلا الرجل في الدين  غلوا إذا جاوز حده وجانب الوسطية .


و موجة الغلو كما اجتاحت أوساط الشباب المسلم كذلك اجتاحت أوساط النساء المسلمات ، إذ يمكن اختصار أسباب شمول الغلو والتطرف لبعض  النساء فيما يلي :


*غياب الوعي الديني والفهم الصحيح لنصوص الشريعة الإسلامية ومنهج السلف الصالح .

* حداثة السن وقلة الوعي والتجربة .

* شدة الغيرة وقوة العاطفة لدى فئات من النساء والمثقفات مما يؤدي إلى  التفسير المتشدد للنصوص بما يتعارض مع يسر  ومرونة الشريعة وتحميل النصوص ما لا تحمل انتصارا للرأي .

*غياب المتابعة المنزلية من الوالدين يسهم في انحراف الفتيات ووقوعهن في مستنقع الغلو والتطرف .

* الخضوع  الكامل لبعض النساء وتأثير الآباء أو  الأزواج عليهن في تقبل الفكر الضال وما يصاحبه من غلو .

*الفراغ الزائد لدى بعض النساء كفيل بضياعهن وانجرافهن مما يسهل توجيههن واستغلالهن من قبل أي شخص .

*قصر النظر في بعض الجوانب  بسبب قلة تجربتهن وخلطتهن .


هذه الأسباب مجتمعة تؤدي إلى فشو التطرف والغلو الذي يشوه صورة الإسلام  عندما تمثله مجموعة الغلاة ، ومن آثاره أيضا الغلو في التبديع والتفسيق للمخالف في المسائل الجزئية الاجتهادية  ، والتعصب للرأي  وسوء الظن بالناس والتفتيش عن عيوبهم . بل إن آثار التطرف الفكري كما قرره خبراء علم النفس  والتربويون لا تقف عند حدود الفكر إنما ينعكس على السلوك وينتشر انتشار العدوى .


 ويبلغ الغلو والتطرف غايته  بالتكفير حين يستباح دم المسلم وماله ولايرقب  فيه إل ولا ذمة  عندها يسقط المجتمع ويتهاوى فتتكالب عليه الأمم وتتداعى كما تداعى الأكلة على قصعتها .


من هذا المنطلق ووعيا من كلية التربية قسم البنات بجامعة حائل ممثلة في وكيلتها  ومنسوباتها فإن الكلية تولي اهتماما بنشر الوعي والتحذير  من  عواقب الغلو والتطرف وسط الطالبات بعقد الندوات والمحاضرات وإنشاء وحدات للتوجيه والإرشاد والاستعانة بأهل الاختصاص من التربويين وممن لهم صلة بقضايا الأمن الفكري في محاربة الفكر الضال .


ويمكن التوصية بعقد المؤتمرات ،وتأليف المؤلفات في هذا الشأن ،وتخصيص مقررات في المناهج التدريسية تعالج جانب الغلو ، والدعوة إلى مناظرة من عرفت بفكر الغلو و التطرف ومعالجة الغلو الحاصل عندها بالحوار  لمعرفة شبهة هذا الفكر والرد عليه بالحجة والبيان  وتصحيح المفاهيم الخاطئة لديها . وتضافر الجهود إذ هنا يتجلى  الدور العظيم للمدرسة في تحديد معنى الغلو والتحذير منه ومعالجته . جانب آخر مهم في التوعية من خطر الغلو هو تفعيل دور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الفرع النسائي في الجامعات والمعاهد والمدارس  والدوائر الحكومية   . واستنهاض همم المربين وأئمة المساجد والدعاة للتصدي لمشكلة الغلو والتطرف والحد من انتشارها .


ختاما نسأل الله أن يرزقنا الاعتدال ويجنبنا الإفراط والتفريط  وان يجعلنا خير أمة أخرجت للناس وأن يعيد لهذه الامة  عزها  ومجدها إنه ولي ذلك والقادر عليه . آمين

               

الدكتورة نوال عبد المجيدمعطى

كلية التربية /قسم الثقافة الإسلامية

 

جميع الحقوق محفوظة © جامعة حائل